أهلاً وسهلاً بكم في الموقع الإلكتروني للدكتور أمين الساحلي, يمكنكم تصفح الأعمال الشعرية والفكرية والعلمية في صفحات الموقع, نتمنى لكم أوقاتاً طيبة

المقالات الفكرية >> فرنسا والحرية

فرنسا والحرية

 

فرنسا والحرية كلمتان متجاورتان تعودنا على ورودهما معاً في محافلنا المختلفة منذ ما يربو على القرنين من الزمن . فهما معاً في الخطب السياسية والقصائد الشعرية والأغنيات الفنية والجرائد اليومية والكتب الفكرية التحليلية والمقالات الإجتماعية الإصلاحية والمناهج المدرسية التعليمية وحتى في الخطب الدينية . إن هذه الإحاطة التامة من كل صوب جعلت من فرنسا البلد الحلم للكثيرين من حملة الأحلام الضائعة في واقعنا وما أكثرهم , ومحجة للخيال يؤمها كلما ألم بصاحبه اليأس والأسى . كل شاب يحلم بأن يأتي إلى هذا البلد ويتنعم بما فيه من قيم الإنسان والحضارة , يريد أن يعيش فيه , يأخذ جنسيته , وبعدها لا يعود إلى بلده إلا زائراً يحبس وجهه ويديه عمن عاشرهم وتربى معهم إلتزاماً منه بتعاليم القيافة الباريسية المتقنة .

 

ربما احتاجت مناقشة هذا الأمر –  صحة التلازم أو عدمها – إلى دراسة تحليلية متخصصة , ولكن الخيبة لا تطلب منك أن تكون متخصصاَ حتى تخنقك غصتها , والصدمة لا تنتظر تحليلك حتى تنفجر في وجهك , والألم لا يمهلك حتى لتعلم كلمة آه قبل النطق بها . إذاً سوف أضع جانباً ما يتخيل أنني عازم على القيام به من استعراض ما ذكر في هذا الشأن والشروع في دراسته وتحليله والتعليق عليه , سوف أترك حديث الهداية واللزوم والتهافت وما إلى ذلك لأصحابه . لا أريد هنا أن أناقش الطهطاوي في ما كتبه ولا خير الدين التونسي ولا الشيخ محمد عبده والغلاييني والنائيني وغيرهم وغيرهم . فحديثي خبري يريد أن يعبر ببساطة عن فظاعة الخيبة التي تنتظر كل من يذهب بعيداً في الإيمان بهذا التلازم , وليس حديثاً استدلالياً مبهماً وحداءً مطلسماً لقافلة الضياع التي تسير بنا من غير توقف إلى غير وجهة .

 

سأفترض أكثر من ذلك أنني – كلبناني – بعيد جغرافياً عن الجزائر ولا علم لي بكل ما قامت به فرنسا هنالك , وسأفترض أن تاريخ الثامن من أيار 1945 حينما داست الدبابات الفرنسية على أكثر من 45 ألف طفل وامرأة ورجل تاريخ قديم – قبل أن أولد – فلم أشهد ولم أسمع بهذه الهرسة لحفة بشر (أو ذباب على ما يبدو) خرجوا للمطالبة بنيل ما وعدوا به من الاستقلال والحرية (بدون فرنسا هذه المرة) حينما كان يتم إقناعهم بالانضمام إلى جيوش الحلفاء , ولقد أبلوا هم تحديداً بلاء حسناً في اختراق عدة من الخطوط العسكرية في أوروبا ولا يزال التاريخ يحفظ لهم ذلك . لقد وعدوا بنيل استقلالهم فور انتصار الحلفاء على دول المحور , ولكن يا لسوء حظهم , فلقد حصل ذلك بعد أن كانت فرنسا قد اكتشفت ثروات الباطن الجزائري الهائلة وأصبح الخروج من هذا البلد ضرباً من الهذيان , وأصبحوا بدلاً عن ذلك يعززون ثقافة الأصل الغالي الواحد لكلا الشعبين في الجزائر وفرنسا , وصار يقال ن المتوسط يقسم فرنسا إلى قسمين كما يقسم السين باريس إلى قسمين.

 

ورغم أن مقالتي هذه ليست جدولاً لما قامت به فرنسا في هذا البلد أو في غيره , ولكنني لا أتمنى أن يقول القارئ الكريم أن هذا حدث وانتهى , وذلك ليس فقط لأن الآن الغربي مدين بكل غناه ورفاهيته وازدهاره للبارحة بكل غصبها ونهبها وقهرها وظلمها , ولكن وبدرجة أولى لصدور القانون الجديد 158-2005 بتاريخ الثالث والعشرين من شباط 2005 الذي ينص على وجوب تعليم الأجيال في المدارس أن الإستعمار الفرنسي وخصوصاً في شمال إفريقيا كان إيجابياً لهذه البلدان . نعم يريد هذا القانون أن تبدو كل وسائل التنكيل (الأكثر وحشية) كأدوات طبية جراحية كانت تقص وتفري اللحم الجزائري لاستخراج العلل والأوبئة منه . نعم يجب أن تبدو الحديدة المحماة (حتى الإحمرار) والتي أدخلت في رأس العربي بن مهيدي من جهة لجهة بعد أن قبض عليه وكان (كيحيا عياش) أول عقل مدبر للعبوات التفجيرية البدائية الصنع , يجب أن تبدو كأنها مبضع الطب الذي تنزع به الأورام من داخل الرأس , نعم لقد كان العربي مصاباً بأورام الحرية المنفصلة عن كلمة فرنسا أو تلك التي تريد أن تنفصل كلمة فرنسا وتترك لها حرية بمعنى آخر يصلح لأغنية هنا أو مثقف هناك .

 

سوف أفترض فعلاً أنني بعيد عن التاريخ والجغرافية وسوف أتجاهل حقيقة أن أول رسالة وجهت في التاريخ الأوروبي تدعو اليهود للعودة إلى فلسطين بوصفهم الورثة الشرعيين لهذا البلد هي رسالة نبليون بونابارت التي قال فيها أن العناية الإلهية أرسلته للقيام بحمايتهم ودعمهم في سبيل الوصول إلى ذلك (أنظر كتاب المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل الجزء الأول لمحمد حسنين هيكل)  .

 

في هذه المقالة سوف أستسلم لما أملته معطيات يوم واحد بات مع الأسف يشبه كل يوم في بلد الحرية فرنسا .

 

الحادي عشر من أيلول 2005 كان يوم انعقاد المؤتمر العالمي للحوار بين الأديان الثلاثة في مدينة ليون الفرنسية , قام رجل يقيم في هذا البلد منذ ما يقرب من العشرين عاماً وقد أترع قهراً حتى الثمالة بعد أن عانى الأمرين في مشكلة لابنته في المدرسة بعد صدور قانون منع الحجاب في المدارس، (القانون 228- 2004 تاريخ الخامس عشر من آذار 2004) ، قام برفع لافتة على مقربة من المؤتمر ، كتب عليها (قانون الحجاب جائر) ، فما كان من الشرطة إلا أن ضربوا حوله طوقاً مسلحاً واقتاوده إلى الحجز في زنزانة إلى حين إنهاء المؤتمر لأعماله ، وذلك بدون أي تهمة قانونية . وقصتي لا تقف عند هذا الحد ولكنها تكمل فتقول : وصادف في نفس هذا اليوم وصول الفنان الأميركي سبنسر تونيك إلى نفس المدينة (ليون) والقيام برقصة في الهواء الطلق قوامها المئات من العراة ، رجالاً ونساءً أمام أعين الناس وعدسات تصويرهم التي أعادت بثها على التلفزيونات لاحقاً ، وكان بين الفينة والفينة يأمرهم بأن يتخذوا وضعية جذوع الشجر فينام الجميع على ظهورهم ويرفعون أرجلهم إلى أعلى . ولقد أدلى هذا الفنان بكلام متلفزٍ قال فيه : "إن الحرية التي وجدها في فرنسا للقيام بعمله لم يحصل عليها في أي مكان آخر". (عادت هنا كلمة "الحرية" فالتقت بقرينتها "فرنسا" بعد أن افترقت عنها في مثل العربي بن مهيدي . فتأمل ذلك).

 

إذاً المشهد في ذلك اليوم (كما في كل يوم) مؤلفٌ من فصول اعتباطيةٍ متناقضة:

 

1-      حظر الحجاب (وهو يندرج بشكل بديهيٍ في دائرة الحرية الشخصية) بموجب قانون.

2-      المنع من حرية التعبير بدون أي قانون معلن.

3-      الإرهاب والقهر المتمثل في اقتياد الرجل عنوة وحبسه في الزنزانة حتى لا يكرر ذلك على ما يبدو.

4-   تشجيع العري وترويجه ووضعه في دائرة الاهتمام الأولى، مناقضين بذلك البند 32/ 222 من القانون الجزائي الساري منذ الأول من آذار 1994 حتى الآن والذي يحظر التعري (ومن الطريف ذكره أن النائب في البرلمان الفرنسي فرنسوا ليبرتي كان قد بعث في سنة 2003 باستجوابٍ إلى مجلس الوزراء يطلب منه عدم اعتبار التعري مندرجاً ضمن ما جاء في نص القانون في دائرة عنوان الاستعراض الجنسي وذلك لمواكبة تطور الفكر وتقدمه) .

 

صورة تشتمل على الكثير من الفوضى والفساد من خنقٍ للحريات الشخصية ينطق باسم القانون إلى إرهابٍ يمارس بالاستناد إلى قوة السلاح ولا شيء آخر إلى قوانين تعطل بالكامل وتهدر إذا تعلق الأمر بترويج البضاعة المفضلة لدى الروح الغربية المعاصرة على ما يبدو.

 

فجأة تجد فرنسا نفسها مضطرة للكشف عن وجهها الحقيقي في ما يتعلق بالحرية ، وتشن حملتها على فتياتٍ لم تتعد الواحدة منهن سن الخامسة عشرة ، ثم يتسابق قادتها للتأكيد في خطابهم على هذه الحملة وكأنهم بصدد إرسال جيش لقهر البرد الروسي أو مدِ نفوذ فرنسا إلى ما وراء البحار.

 

لماذا تتضايق فرنسا ( أو قل تخاف ) من هذا الحجاب البريء القرير الوادع المسالم؟

 

إن المشكلة في اعتقادي تتعدى الحجاب لتمس التركيبة الاجتماعية في الصميم حيث أفادة الإحصاءات في سنة 2003 (وأنا هنا أنقل عن مجلةPour la    Science العدد 336 ) أن معدل الإنجاب في أوروبا (المشتملة على 25 دولة) هو 1,5 للمرأة الواحدة وهو ما يعني وجود عجز بنسبة 0,6 لكي يُستبدل الجيل بجيل لاحقٍ ليس أقل منه وهو ما يعني ضموراً سكانياً سوف يؤدي إلى قلب الهرم بعد أن يشيخ المجتمع. (وقد ذكر كاتب المقال جيل بيزون وهو مدير أبحاث في المركز الوطني للأبحاث الديموغرافية في فرنسا ، أن الدراسات الإحصائية تشير إلى أن هذا المعدل سوف يؤدي إلى تناقصٍ في سكان أوروبا سيصل إلى نحو 50 مليون شخص في سنة 2050 بالمقارنة مع العدد الحالي، إلا إذا تم إنقاذ الموقف بفتح باب الهجرة) .

 

ولما كانت محفزات الإنجاب مقتصرة في هذه المجتمعات على المحفزات المالية بدون أي اقتراب من المحفزات الثقافية والقيَمية التي تعيد للعائلة حيّزها الأكبر في تنظيم المجمتع ، لذلك كله لم تجد أوروبا بداً من استيراد المواطنين من كل أنحاء العالم (الهجرة) من أجل إنقاذ هيكلها السكاني المتآكل وذلك خصوصاً بعد أن أصبح الإبقاء على مستوى الرفاهية ضرورة تحتاج إلى الطاقة البشرية في كل الميادين ، ومعلومٌ أن هذه الرفاهية بلغت في أوروبا مستويات قياسية بعد تدمير ونهب قارتين بشكل شبه كامل . ولقد كانت فرنسا لظروفٍ وأسباب خاصة صاحبة النصيب الأوفر من المواطنين المسلمين المستوردين، وكانت التوقعات في السبعينات تقول أن هذه الرؤوس المستوردة سوف يتم تذويبها في المجتمع الفرنسي في غضون عشرين سنة وستصبح عند ذلك مهيأة لحمل الهوية الفرنسية المهددة بالانقراض والسير بها قدماً نحو المستقبل . غير أن الذي حصل في أواسط الثمانينات كان مذهلاً ، فلقد ثبت أن هذا الإسلام القابع في رؤوس هؤلاء المجلوبين المقطوعين عن كل اتصالٍ بجذورهم وثقافتهم أكثر عناداً ورسوخاً من كل هذه الدراسات والتوقعات . ولقد تمكن هذا الاسلام الذي لم يكن يُتوقع له أن يستمر في الجيل الأول من الانتقال إلى الجيل أو الأجيال اللاحقة، وبدأت دور العبادة بالظهور حتى لم يبق حيٌ سكني إلا وبني فيه مسجدٌ أو مصلى .

 

كان هذا بمثابة الصدمة لمكاتب الدراسات الفرنسية ، فمشهد العشرة بالمئة للمسلمين في المجتمع حسب الإحصاءات الرسمية (وربما كان العدد أكبر من ذلك) وهم يحملون هويتهم المغايرة التي لم يعد ممكناً أبداً التنكر لها أصبح مقلقاً للغاية ، إنهم يتكاثرون بسرعة ، والفرنسيون يتناقصون بحسب المعدلات المشار إليها أعلاه (ليت أحدكم كان مع صديقي الفرنسي من أصلٍ جزائري حينما ذهب ليسجل ابنته العاشرة مهدية في دائرة النفوس لتروا ما ارتسم على ملامح الرجل من المعنى المشار إليه) . كل هذا والهوية الإسلامية تحفظ وتتعزز وتتوارث ولا تتمكن الهوية الفرنسية من محوها أو ابتلاعها ، إذاً ما الذي سيكون عليه الحال في فرنسا في سنة 2050 أو 2100 ؟

 

لقد رأى الفرنسيون على ما يبدو في خضم هذا المشهد المقلق في الحجاب علماً متقدماً لهوية مغايرة يخفق في قلب الدولة الفرنسية بدون أن يحمل الألوان الفرنسية المعهودة . كيف تستطيع هذه البقايا المتناثرة من الأمة المهزومة أن تزرع لها راية تجول في شوارع باريس ؟ ألم يبهرها برج إيفل ودور الأوبرا؟ ألم تستطع فتنة الملذات المادية التي فتحت أبوابها بشكل غير معهود في كل الأمم والعهود السابقة أن تقنعها بالتخلي عن حجابها لا بل عن ثيابها كما فعل الراقصون في مدينة ليون؟ ألم تفلح كل وسائل الإغواء الأكثر تقدماً من قطع هذه الرابطة بين هذه الفتاة وبين الإسلام الذي يأمرها (وليس أهلها في أكثر الأحوال كما يزعم الفرنسيون ويكفي لذلك رؤية الفتيات بالآلاف وهن يهتفن ضد قانون منع الحجاب في المظاهر التي حصلت في باريس في 17/ 1/ 2004).

 

من جهة أخرى فإن المرأة (الحرة) هي ضرورة اقتصادية كبرى ، وإن أفكاراً كالحجاب لهي أفكار عدائية للإنتاج على الطريقة الغربية ، فالحجاب سوف يؤدي إلى كساد في سوق المأكولات على أنواعها والمشروبات على أنواعها والمنظفات على أنواعها والسجائر واللوازم والأدوات ، وليس هذا لأن الحجاب سوف يلتف على هذه البضائع ويحبسها من البيع , بل لأن بيع هذه الأشياء يحتاج وفق التصور الغربي إلى صورة امرأة شبه عارية تضم إليها صورة المنتج المعروض للبيع . وهذا المنظر بات ثابتاً مألوفاً أينما ذهبت في نواحي البلدان الغربية .

 

الحرية في الغرب باتت تعني شيئين اثنين : الأول تمكن الغربي من التصرف كما يريد في أرجاء هذا الكون ، يدمر قارات يبيد أهلها ينهب الثروات كما لو أن هذا الكون خلق على قياسه ولا مكان فيه لكل من لا يرتدي قبعة غربية ، والثاني هو الإطاحة بأية قيود يمكن أن تؤدي إلى تهديد لذات الغربي المادية سواء كانت قيوداً أخلاقية أو دينية أو عرفية أو تقليدية . لقد استبدل منطق الصح والخطأ الأخلاقي بمنطق المسموح والممنوع القانوني وهذا استبدال لا عودة عنه حيث أن القانون يقبل التحديد والتجديد . إذ لكل قانون حدود في تطبييقه ، فالقتل جريمة يعاقب عليها القانون الفرنسي , أما مجزرة قانا فإن ليونيل جوسبان (رئيس الوزراء في وقتها) يتفهمها . والتجديد أن يصبح ممنوع اليوم مباح الغد دون أية مشكلة . وهكذا فإن ما لم يكن متصوراً حتى مخيلة الشيطان نفسه يحصل اليوم في الغرب ويبث على شاشات الإنترنت في كل أنحاء العالم من أجل تعصيب عيون الشباب (تحديداً) ووضعهم تحت ضغط أكثر الغرائز بهيمية .

كلما قال لهم ذلك الفنان "جذوع الأشجار" ناموا على ظهورهم وأرجلهم إلى أعلى . معذرة يا جذوع الأشجار، فأنت حيث أنت طاهرة مسبحة تؤمك أفواج الطيور لتلعب على أفنانك مع الهواء والأوراق . إن جذوع الناس هنا إثم كئيب تافه معكوس منكوس , ولكن ماذا سنفعل إنها الحرية الفرنسية التي بحث عنها هذا الفنان في كل مكان فلم يجدها إلا هنا – أي في فرنسا - .

 

وباسم هذين المعنيين للحرية شنت أعتى وأشرس حملة لخنق الحريات في الدنيا ، ولقد طالت هذه الحملة شعوباً وقارات تحت اسم الاستعمار الذي لا تزال فرنسا وفية له وتريد أن يدرس في المناهج التربوية على أنه فائدة للشعوب رغم كل ما ينطوي عليه من الأفعال الشائنة .

 

ودعني أختم بكلمة اعتذار أوجهها إلى أمير الشعراء أحمد شوقي لعدم استطاعتي هضم ما يقول:

             "دم الثوار تعرفه فرنسا      وتعرف أنه نور وحق"

 

إنها ترى في دم ثوارها ربما نوراً وحقاً أما دم ثوارنا فهو كان دائماً الشراب الألذ لسكّينها وآلة حربها . ولو أنني أوتيت شيئاً من قريحتك يا شوقي لقلت:

 

صنوف القهر تعرفها فرنسا        وتـعـرف أنهـــــا نــــار وحــرق

وتـنـكيـل وتــرويع وهـــدم          وتشـــــريـد وتجـويع وخنــق

وذبح يـــا جـزائـر أي ذبــح          وقصف بالمـدافع يـا دمشـق

فكم حزّتْ بلا ذنبٍ رقــابـاً          بســـــكينٍ تريـــق ولا تـــرق

ففي ثــوارهـــا نورٌ وحـقُّ           وفي ثــوارنا سـفـهُ وحمـقُ

 

ولكنني أعود فأتفق معك تماماً حين تقول:

 

      وللحـرية الحمـراء بـابٌ        بكــل يـدٍ مضـرجةٍ يُـدقُّ

 

لأنها حرية بلا فرنسا هذه المرة .

 

 

                                                          أمين الساحلي              

                                              أستاذ رياضيات في الجامعة اللبنانية