أهلاً وسهلاً بكم في الموقع الإلكتروني للدكتور أمين الساحلي, يمكنكم تصفح الأعمال الشعرية والفكرية والعلمية في صفحات الموقع, نتمنى لكم أوقاتاً طيبة

المقالات الفكرية >> الإنحراف المستتر

الإنحراف المستتر

 

ليست الهوية الإسلامية لحكم من الأحكام , خصوصاً تلك التي تتعلق بالمصالح والمفاسد المتشابكة الملتبسة , واحدةً من صفاته في الشكل او المضمون , في ضيقه او في سعته , في شدته أو يسره.

 

لذلك فإن البحث عن إسلامية الحكم من خلال الذوق أو الشم أو الإحساس  هو  ضرب من العبث والتخيل ومحاولة تريد أن يلتزم الإسلام في جميع تشريعاته - صغيرها وكبيرها - بشكل تام ، بميزان قاصر للقبول والرفض ، يمارس الخسران يومياً ولا يكاد يفارق أسر الباطل إلا قليلاً.

 

وللإيضاح , فإننا قد قبلنا أن الإسلام قد أنشأ احكامه وحدد الطرق والقواعد الموصلة إليها , وأضحى لزاماً سلوك هذه الطرق للنظر في شأن أي حكم في معرض التقييم والمفاضلة , وسمي ذلك "بالتفقه في دين الله " . وبالإبتعاد عن ديدن التفقه المذكور , فإن الأحكام المستنتجة من أي طريق كان ستكون متساوية في صفة أنها "غير إسلامية" ، وإن اتخذ بعضها عنوناً إسلامياً , أو أكثر من ذلك كأن تكون قربةً خاصةً عند صاحبها.

 

يهدف هذا البحث إلى توضيح ما يمكن اعتباره  انحرافاً مستوراً متجاوزاً لحدود الإسلام وغير مكترث بأصوله وقواعده , وتكمن الثمرة تحديداً في إعطاء الإسلام صفة الخط المستقيم حتى يتساوى ما يشذ عنه في صفة الإنحراف ، سواءً كان هذا الإنحراف إلى جهة اليمين أو إلى جهة اليسار . ذلك أن فيها دفعاً للشبهة التاريخية التي اعتبرت أن الإنحراف إلى يمين الخط هو زيادة في الإيمان وشدة في التقرب، والخوف يجب أن ينحصر في الإنحراف يساراً .

 

هكذا ساد التحجر مجتمع " خير أمةٍ أخرجت للناس " , ووصل المسلمون في أحكامهم وفي سلوكهم عموماً إلى نتائج مضحكةٍ مبكية ؟

 

نستعرض في ما يلي جملةً من العناوين التي مثلت تاريخياً إنحرافات مستترةً ، أو ما قد عبرنا عنه إصطلاحاً بإنحرافاتٍ "على يمين الإسلام" , وقد وصل الإلتباس في تداولها إلى الحد الذي جعل منها أساساً للكثير من الرؤى والتيارات الفكرية التي دفعت بالواقع الفكري الإسلامي إلى دوامة التحير وابعدته عن مقاصد الحق .

 

 

 

 

 

1- الإجتهاد في مقابل النص

 

لقد ثبت من ناحية تاريخية ان بعض الصحابة قابل بعض أوامر النبي بإجتهاد رأيه، وكان ذلك في حياته وبعد وفاته ، وذلك رغم عقيدتهم الراسخة " ما كان لمؤمن ولا لمؤمنة إذا قضى الله رسوله أمراً ان يكون لهم الخيرة في ما قضى ويسلموا تسليما " " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما " " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا "

 

ولما كانت العقيدة الإسلامية تامةً متماسكةً يشد بعضها أزر بعضٍ وفق قانون المنطق البشري في أنقى صوره وأبعدها عن الإختلال ، كان لا بد من إدخال هذا الجزء الثابت في منظومة الفكر التحليلي الإسلامي مقروناً بالإدانة ، وذلك بصرف النظر عن أي معطى إضافيٍ آخر.

 

لقد نتج عن هذه المسألة بالذات الكثير من الآثار الفكرية والإجتماعية والسياسية، وهي كما يلي:

 

أـ شخصية النبي: إن أول شيءٍٍ نشأ عن هذه المشكلة أن قسمت شخصية النبي إلى قسمين ، جعل احدهما إلاهياً لا يخطئ ، وجعل الآخر بشرياً دنيوياً يصيب تارةً ويخطئ أخرى . أعطي الجزء الأول مسألة تبليغ الوحي ، وكثرت في الجانب الثاني حكايات التعثر والتحير والظلم[1] , وأرقى ما أعطيه هذا الجزء البشري هي صفة الإجتهاد ، فكان يقال " مجتهد في مقابل مجتهد "[2] ، وهي الكلمة التي تعطي للإجتهاد والرأي صفة المشروع حينما يعارض الجزء البشري من شخصية النبي.

 

إن هذا قد ادى بشكل تدريجي إلى انحسار نفوذ التعاليم النبوية التشريعية ، بوصفه كلاماً أمكن مواجهته في لحظةٍ من لحظات التاريخ ، على قاعدة حفظ تبريرها في كل زمان ، ولذلك لم تفلح كل إدعاءات التقديس للنص النبوي أن تدفع صفة عدم الجدية في التعاطي مع هذا النص حينما تدفع بعض المصالح إلى ذلك ، وهذا بالذات ما يمكن اعتباره سبباً في غربة المنهج النبوي والتعاليم النبوية عن أكثر انظمة الحكم والتشكيلات الإجتماعية والتركيبات الإقتصادية من حينه وحتى هذا اليوم ، وذلك لأسباب ليس لها أية علاقة في ما نصبو إلى الوصول إليه في هذا البحث ، كل ما يعنينا أنه صار لدينا نمطٌ جديدٌ في تناولِ مقابلة أوامر النبي الواضحة باجتهاد الرأي ، أو قل بمعارضة النبي بشكل مباشر , وعليه يمكن إدراجها ضمن ما نسميه بالإنحراف المستتر " على يمين الإسلام " . ولو كان اثر هذه المسألة محدوداً تاريخياً ، لما كان مجدياً ان يعمل النظر فيه بوصفه إنحرافاً ذا مآلاتٍ تسير مع الزمان آخذةً بيد الكثيرين نحو وجهةٍ لا قرار لها .

 

 

ب ـ تبرير الظلم: لم يقتصر الجزء البشري لشخصة النبي على الوقوع في العثرات المتحيرة التي تصدر عادةً عن خطأ في التقدير ، بل لقد ذهب أصحاب هذا الرأي إلى أبعد من ذلك بكثير ، حيث صور النبي وهو يرتكب أعمالاً مستهجنةً قبيحةً ، فهو كما ذكرنا سابقاً يسب ويلعن من لا يستحق ذلك ، هو أيضاً يسهو في صلاته إلى درجة نسيان ركعتين تامتين وما إلى ذلك .

 

إن قبول مثل هذه الصفات في شخصية النبي تمهد بشكل طبيعي لقبول جميع ما ارتكبه الولاة باسمه بعده من المظالم والمفاسد ، وهو ما أصاب الفكر عملياً بداء الإنفصام في التقييم , فكأن الموازين التي نصت عليها شريعة السماء تخص العامة الوضيعة من الناس دون ولاتهم وحكامهم ، فأولئك وضعوا بطريقة أو بأخرى فوق المحاسبة فصاروا أكبر من أن ترفع فوق رؤوسهم كلمة الله وهي العليا.

 

على هذا الأساس يمكن أن نفهم كيف يبرر بعض مفكري النهضة الإسلامية المعاصرة نظام الحكم الملكي العائلي الذي ابتدعه بني أمية وهو في أكثر حالاته ثورية وحديثاً عن التغيير واستعادة المبادرة الإسلامية[3] , أو كالذي أصدر حكمه على الدول الإسلامية بأنها دول غير شرعية ، مستثنياً نظام العائلة المالكة في الحجاز ، وهو قابعٌ في سجنٍ زج به لأنه على رأس الثورة التي تريد ان تعيد نظام بلاده المنحرف إلى إسلامه الذي يعد الناس بالعدالة رغم عقيدته الخاطئة تلك[4].

 

ج ـ الفتاوى الشاذة: حينما تحرر الرأي تدريجياً من هيمنة النص الشرعي , لم يجد بداً من اعتماد وسائل ومناهج أخرى في سبيل إنتاج التشريع ،  فكان أن لجأ إلى إعتماد الرأي والقياس  والإستحسان وغيره.

 

لكن هذا كان أول الأسس التي مكنت الفكر الوضعي المذموم من إعادة بناء اعتباره وسط المنظومة الإسلامية , ولذلك كان من المتوقع جداً الوصول إلى نتائج غريبة وشاذةٍ تحت ثوبٍ من القداسة والإلزام[5] .

 

ونستطيع في هذا السياق أن نعتبر هذا النوع من ممارسة الإستدلال الذهني متأخراً رتبةً عن المنهج الوضعي الذي ينطلق من ما توحيه إليه تجربة الإنسان بدون الرجوع إلى المسلمات الغيبية سواءً كانت معقولة أو غير معقولة .

 

فلنأخذ القياس على سبيل المثال وهو الذي أوصل الإمام مالكاً إلى قناعة أن قليل اللبن محرم في النسب ككثيره وذلك قياساً إلى قول الرسول (ص) ما كان كثيره مسكراً فقليله حرام[6] .

 

السؤال هو هل يستسيغ العقل هذه المقارنة بين هاذين الموضوعين المختلفين حتى ينحني أمام النتيجة التي تم التوصل إليها ؟ إننا لن نناقش هنا مدى بعد هذا الإستدلال عن المنطق السليم , وسنكتفي بالإشارة إلى ما نجم عن هذه الفتوى من التعقيدات في المجتمع التونسي على سبيل المثال الذي يمثل مذهب الإمام المالك مذهبه الرسمي .

 

لم يكن هذا سوى مثل واحد بين الأمثلة الكثيرة التي نستطيع تبينها في مختلف النواحي الفكرية ، وهي تبدو ، بعيداً عن جدل وضوضاء الأخذ والرد ، بشكل معكوس مقلوب ، لا تستطيع المرور من نوافذ الذهن إلى بعد تحطيمها .

 

والمشكلة أن هذه الطرق المستحدثة في إنتاج التشريعات الإسلامية جاءت في زمن إزدادات فيه حاجة المسلمين للفقه وفتاواه ، وذلك من أجل تنظيم علاقات مجتماعتهم الجديدة التي تعقدت بعد ان اتسعت رقعتها ، وإمتزجت بالعديد من الشعوب من ذوي الحضارات واللغات المختلفة ، فأدى ذلك إلى أن تتحول آيات التشريع مع سنة النبي المعتمدة إلى أعواد هزيلة في غابة تتشابك فيها فروع وأغصان التفكير الفقهي المستحدث المزدهر .

 

إن الطريقة اللبيرالية المعاصرة يمكن إدراجها أيضاً تحت هذا العنوان في تناولها القضية الدينية ، والتي تهدف بشكل أساسي إلى إعادة النظر بمنظومة المقررات التشريعية خصوصاً تلك التي تعد بنظرهم آراء مستنتجة مستنبطة كثر فيها الأخذ والرد , يمكن اعتبارها فرعاً جديداً ينمو بشكل طبيعي في شجرةٍ لا تزال تدب فيها الحياة ، وذلك أن كل ما يمكن ان يواجه به هؤلاء من التهم لدى حديثهم عن بطلان الطلاق أو عدم ضرورة الصوم[7] أو ما إلى ذلك[8] ، يمكن ان يصلح نفسه بدون أي تعديل لإدانة الجزء الذي زج أولاً زوراً على صفحات الفكر البيضاء . غير أن هذا العمل تسقطه سيكولجية التقديس التراثي وشدة الإعتناء بقيافة السلف الصالح .

 

 ويمكننا أيضاً أن نفرع التيار السلفي على نفس هذه القاعدة , ومع ذلك فهو يعادي بشكل حاد وقاطع التيار اللبيرالي المذكور , فهو إذاً عداء بين فرعي الأصل الواحد ، كل منها لا يرى إن ما يضيق به ذرعاً لدى الآخر يشتمل على أسمى مقدساته ولذلك فإن هذا الصراع سيكون حقيقةً مستعصياً على التفسير .

 

إننا نستطيع بسهولة إذاً أن نتبع جميع المناهج الجديدة المستحدثة ذات التهمة اللبيرالية المذكورة آنفاً إلى أصل جواز الإعتماد على الرأي والقياسات وغير ذلك في الفترات الأولى ولعل الكثير من آراء هؤلاء اللبيراليين هي أقل وحشةً وغرابة من كثيرٍ مما أنتجته قرائح الفقهاء الأوائل .

 

 

2- الإختلاق

 

 لعل أصعب ما يواجه الباحث في تجواله بين كتب الحديث والتاريخ الإسلامي ظاهرة الأحاديث والقصص المخترعة المختلقة التي بثت في كل اتجاه لأسباب ودوافع متعددة .

 

إن مأساة هذا النوع من الأمور أنه عمّي على الكثيرين وصار أساساً راسخاً تبنى فوقه مداميك وبنى المجتمعات والحكومات والأفراد .

 

لقد كان الإختلاق أيضاً وسيلةً يحترفها البعض من أجل حيازة المواقع المرموقة في المجتمع ، ولقد تمكنو من ذلك برغم حرمة الكذب وشدة النهي عنه في القرآن الكريم ( ويل يوم إذن للمكذبين ) .

 

إن لهذا الإختلاق أسبابه المتعددة سنعرض بعضاً منها في ما يلي :

 

أ- دعم موقع السلطة : لقد اهتمت السلطة إبتداءً من أيام معاوية إبن أبي سفيان بإعطاء كلمة "صحابي" أبعاداً سياسية ،  وظفت بغرض إقناع الناس بشرعية الحكم ، فكان وجودهم في بلاطات الأمراء بحد ذاته دليلاً حياً على رضى الله ورسوله عن هذا الأمير وعن إمارته ، وحينما رأى هؤلاء الحكام جدوى هذه الطريقة في إقناع الناس بضرورة الإنحناء لقداسة حكومتهم ، أخذوا يعتمدون الكثرة في التحديث عن رسول الله كحجة تزيد في قيمة هذا المتحدث وتعمق بالتالي قواعد حكومة هو جزء منها .

 ولهذا أصله الذي أغرى الكثيرين حتى في أيام النبي حيث كثر الكذب عليه فقام خطيباً وقال "من كذب علي كذبة فليتبوأ مقعده من النار"[9] .

 

والمشكلة أن الإكثار في الحديث عن رسول الله لم يقتصر معناه على إختلاق معانٍ جديدة تغدق بالمدائح على الولاة ، بل تعدته إلى مجالات واسعة مست الحقائق العقيدية كصفات الله وافعاله وقصص الأنبياء وأحوالهم وأمهات المطالب التقنينية والتشريعية[10] , وكأن هذا الولوج المتعمد إلى كل جزء من أجزاء الفكر الإسلامي كان المقدمة لكي تقدس شهادات قصيرة في ولاة الأمر الواقع ، طالما أنها صدرت عن اولئك الوارثين لعلوم النبي الوافرة.

 

ولقد حظيت هذه الكثرة بكثرة إقبال من جمهور المسلمين ، وصارت هي المصدر الأساسي لتكوين الرؤى الإعتقادية والمذهبية والفكرية ، وهكذا صار يجب على الدين ان يحمل توقيعاً يرضى عنه البلاط ، سواء كان ذلك بواسطة السيف أو بواسطة لسان صحابي ومحدث ، حتى يكون ديناً صحيحاً مقبولاً .

 

لقد صار هذا الكذب إنحرافاً لا يتذمر منه ومنكراً لا يتناهى عنه بل على العكس رفع فوق كل شيءٍ ، وصار أصلاً أنشقت عنه الفروع المنكوسة والمقلوبة في اتجاهات الفكر كافة .

 

ب- الخصومات المذهبية : لم تكن خصومات الفرق الإسلامية ونزالاتها الفكرية نزيهة أو مستقيمةً في اكثر الأحيان , بل كانت لا تقل عنفاً وفداحةً عن نزالاتهم بالسيف , وهم في اكثر الحالات إحتقاناً وشراسةً . إن من الملفت حقاً أن يتقرب كل فريق إلى الله بنسبة أقبح الصفات إلى الفريق الآخر الذي يخاصمه ، وذلك بدعوة أنه إنما يقوم بدحض الباطل المختبئ خلفه مستعيناً عليه بكل ما يجد امامه من الوسائل.

 

إذاً الكذب يصبح مباحاً لا بل ضرورياً وواجباً إذا تعلق بتهشيم وتحقير وتسفيه صورة مختلف معها .

 

لقد أدى ذلك إلى إختلاق أسماء وهمية أتبعت بجيل الصحابة حتى صارت هذه الشريحة تشمل بكثرتها أرقاماً بلهاء تتناقض مع أبسط معطيات الواقع وما يسمح به من أمور[11] . لقد كان لهذا الإختلاق وظيفةً دقيقةً وخاصة في ضرب ونسف بعض المذاهب مما لم يرق وجودها لحكام الزمان واستطعصت على وسائل إلغائه الحديدية , فكان لا بد من إسقاطها في وعي الناس بإلصاق التهم الكبيرة بها كتهمة أنها تنحدر من أصول يهودية أو غير إسلامية عموماً وذلك من خلال صيغ إتهامية مركزة تتألف من أسماءٍ مقدسةٍ زجت زوراً في لائحة أسماء الصحابة   وإنخدع بها الرصد التاريخي رغم اعتماده أدوات التدقيق المرهفة[12]

 

ولقد أفرد المحقق السيد مرتضى العسكري كتاباً أسماه خمسون ومئة صحابي مختلق بين فيه , كما في غيره من بحوثه , هذه المناحي التي اعتمد عليها على مدى حقب تاريخية متعددة .

 

وفي نوع آخر من التلفيق يعمد فيها فريق إلى التحدث بالنيابة عن فريق آخر بعد أن يكم فاه ويمنع صوته من الوصول إلى الآذان ، فيتحدث عن عقائده وشريعته بطريقةٍ معوجةٍ ساخرة ينتج عنها صورة ذميمة ، فيقضي على هذه الصورة قبحها ويودي بها ابتذالها .

 

من قبيل ذلك ما قد أوحي به أن هذه الفرقة أو تلك تعتقد بتحريف القرآن الكريم أو تحقير منزلة النبي من خلال تقديم غيره عليه أو ما إلى ذلك[13] .

 

ففي هذا النوع من التلفيق يقوم المختلق بجمع روايات مدونة في كتب الحديث لدى هذه الفرقة , فيعمل فيها رأيه منتجاً بذلك عقيدةً فاسدةً يلزمها هذه الفرقة فإن قيل له إن لهؤلاء الناس ميزانهم في قبول الروايات التي تضمنتها كتبهم ورفضها ، وهي إن أعملت أبعدت كل هذه الروايات المزعومة عن صفة الدليل إلى ما قد ذهب إليه[14] ، أجاب أن هؤلاء قوم باطنيون لا يفصحون عن حقيقة ما يعتقدون به ويكون هو صاحب براءة اكتشاف حصريٍ لبواطنهم المزعومة تلك معللاً ذلك بمبادئ وعناوين كالتقية وغيرها .

 

وقد يبلغ الإفتراء حداً أبعد من هذا بكثير وذلك حينما يصدر بحق فرقة من الفرق حكماً جازماً باتاً بالإدانة , وحينما يطالب صاحب هذا الحكم بالمبرر ، يتبين أنه يقفو ما ليس له به علم متبعاً في ذلك هواه ورغبته . من ذلك ما قام به الشيخ محمد أبو زهرة من الحكم على الشيعة الإمامية بأنهم لا أسانيد لديهم ، وذلك من خلال إقتصار معرفته بكتب الحديث الشيعية على الكتب الذي جمع فيها الفيض الكاشاني كتب الحديث الشيعية الأربعة حاذفاً الأسانيد بغية التقليل من حجم مؤلفه ، هذا مع أنه أشار في مقدمته إلى ذلك , وهو ماقرأه بالطبع الشيخ أبو زهرة ، وجعله ذلك يعتقد أن هذه الكتب يمكن ان تكون كمختصر الزبيدي لصحيح البخاري الذي حذفت منه الأسانيد مع وجودها المؤكد في الصحيح[15] . لكن ذلك لم يدفعه إلى الإطلاع على أمهات الكتب الحديثية لدى الشيعة بل راح يسخر من أسانيد تربط بين إسمين يفصل بينهما مئات الأعوام[16] .

 

ج- التقديس : لكل فريق مقدساته التي تمثل رأس المراتب التي تنتجها الرؤى والأفكار في الجهود المتواصلة عبر الأحقاب ، وتختلف هذه المقدسات تبعاً لأنظار وأصول وقواعد التقييم والتحليل والتصنيف لدى كل فريق ، والإختلاف في المنازل والرتب لا يقتصر على الأفكار والعقائد فحسب ، بل يتعداها إلى الأفراد والملل والنحل . فقد يصل لإختلاف في الرأي إلى حد التضاد في تقييم نفس الشخص , حيث يعلو به جماعة إلى أعلى المراتب بينما ينزل آخرون في أسفلها.

 

فالتقديس يأتي عادةً منبعثاً من شعورٍ بعدم كفاية الأوصاف الحسنة المشتقة مما أثر عن هذا الشخص من الأخبار المنقولة والمصححة ، فيتعدى حدود ما تشير إليه هذه الأخبار إلى مساحات جديدة تتسع للكثير من الإختلاقات والتجديفات التي لا حصر لها . من ذلك مثلاً كتاب أسماه صاحبه بيان الأئمة وتضمن عدداً من ألأخبار والخطب تفرد هو بروايتها عن أمير المؤمنين علي (ع) . تبين هذه الخطب معرفة أمير المؤمنين الدقيقة والمفصلة بالغيب فهو يحكي عن الصواريخ والكهرباء والطائرات وغير ذلك .

 

لقد كان هذا الكتاب موضوع دراسة في كتابٍ عن الجزيرة الخضراء وعلامات الظهور[17] تبين فيها أن هذه الخطب والأحاديث ليست سوى مخترعات تريد أن تزيد في قداسة أمير المؤمنين علي (ع) بطريقة ساذجة بلهاء , وذلك لركاكة هذه الخطب وضعفها وإختلالها البنيوي , واشتمالها على مفردات لم تكن قد إستعملت قط في التاريخ العربي القديم ، هذا فضلاً عن عدم وجود أي مصدر يشتمل عليها. ولذلك فإن النتيجة أن هذا العمل ليس سوى إختلاق وإن كان صاحبه (الملا) يعده تقرباً إلى الله ، ويدعو من موقعه المقدس على ذلك الذي تجرأ على كتابه .

 

ولو أردنا أن نثبت بالدليل القطعي أن أمير المؤمنين قد أخبر عن مغيبات لأمكن ذلك بسهولة من خلال ما أثر عنه من الأخبار الصحيحة المشهورة ، كالحديث عن ملك بني أمية وعن ثورة الزنج وما إلى ذلك مما نجده في أمهات المصادر[18] , إلا أن هوى التقديس لا يشبع غلته إلا بطائفة من الروايات الخيالية التي سينفرد هو طبعاً بنقلها كاسباً بذلك السبق والفضل والدرجة العالية الرفيعة . لكن المشكلة كالعادة أن أحاديث هذا الكتاب سرت إلى بعض الكتب والأبحاث التي كتبت في فضل علي (ع)[19]. ومن ذلك أيضاً ما نجده في بعض كتب المقاتل التي تروي واقعة كربلاء والتي تختلط فيها الحقيقة بالخيال والوهم بالواقع , والسؤال هو هل صحيح ما يدعيه أصحاب هذا النهج أن هذه المبادرة حميدة وهي لا تهدف سوى إلى تقوية ذكر ثورة كربلاء ودعمها وتثبيتها في الأذهان ؟ إن هذا إختلاق مذموم في نظر الأسلام أياً تكن أهدافه أو غاياته .

 

 

 

3- الإخبارية والإجتهاد

 

المقصود بالإجتهاد هو إعمال النظر لإستنباط الحكم الشرعي من النص الديني المنقول , وهو دأب اختلف معناه من عصر إلى عصر ، كما أنه إزداد ونما مع مرور الوقت وبعد المسافة الزمنية عن عصر صدور النصوص الشرعية ، فهو في كل وقت عبارة عن قواعد تنظم السير الإستدلالي للوصول إلى الأحكام إنطلاقاً من النصوص , ولازم ذلك أن تكون الفتاوى الفقهية لهذا الفريق هو حصيلة ما أوصل إليه اعتماد هذه القواعد .

 

والإخبارية في مقابل الإجتهاد هي الزعم بكفاية النصوص ووجوب التعبد بظواهرها وعدم جواز إعمال أي نظر فيها أو فيما دونها. سنتطرق فيما يلي إلى ما اختبأ وراء هذين العنوانين من الإنحرافات عبر التاريخ .

 

أ- الإجتهاد : إن أول خطأ إرتكب تحت عنوان الإجتهاد هو ما ذكرناه سابقاً من اعتبار الرسول (ص) مجتهداً[20] يجوز الأخذ منه والرد عليه في نطاق إجتهاده ، كتسيير الغزوات وتصريف بعض المهام مما لا وحي فيه , وثانيهما اعتبار كل الحروب والمعارك التي وقعت في الثلاثين سنة للأولى بعد رحيل النبي والتي حصدت عشرات الألوف من الضحايا صادرةً كلها عن إجتهاد إسلامي مبرور سيفوز أصحابه بتقاسم الحسنات على قاعدة واحدة للمخطأ وإثنتين للمصيب في تفصيل تهريجي مضحك مبكٍ , بينما تكون الأمة قد أشبعت بسببهم تمزقاً وويلات لم تعرفه حتى في سنوات الجاهلية الثلاثين التي سبقت النبي (ص) , وهو ما يدفع إلى إستنتاج هدام مفاده أن الإجتهاد الإسلامي حينما أعمل وطبق في المجتمع البشري زاد في ويلاته ونكباته عوضاً عن أن يوجد حلاً لمشاكله وسعادة وإزدهاراً في جميع مجالاته , وهو ما يكب وعود الإسلام على وجهها بعد أن ترتطم وتتناقض مع الواقع الذي يختلف عن ذلك الذي حكت عنه وجعلت المسلمون يحلمون به .

 

فالصحابي عمار ابن ياسر قتله الصحابي أبو الغادية ، فعمار مجتهد مصيب له حسنتان وأبو الغادية مجتهد مخطأ له حسنة واحدة في قتل عمار[21] , وعبد الرحمن ابن ملجم المرادي مجتهد مخطأ يثاب بحسنة على قتل أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب[22] , وما يدل على ذلك أكثر أن عمران ابن حطان الخارجي الذي قال في عبد الرحمن حينما ضرب أمير المؤمنين:

يا ضربة من تقىً ماأراد بها

إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأذكره يوماً فأحسبه

أوفى البرية عند الله ميزانا[23]

كان من رجال البخاري بزعم ان صدقه هو المعول عليه , ومعلوم أن في هذا بعض القبول والتسليم بأن عقيدته في قتل علي مسألة تندرج ضمن المسائل التي يمكن أن يتعدد الرأي حولها .

 

لقد وصلت آفة هذا الإعوجاج إلى إلتماس العذر ليزيد ابن معاوية وإداراجه في قائمة المجتهدين المبرورين في قتل الحسين وفي الفضائع التي ارتكبها بعد ذلك[24].

 

ب- الإخبارية :

 

وهي الحركة الفكرية التي اعتبرت الاجتهاد في كل أشكاله يدافع من قريب أو بعيد قيمة ونفوذ النص الديني , فهو في نظرهم عمل لا مبرر له طالما ان النصوص تفي بالغرض شرط ان تقبل جميعها . من ذلك تصحيح عدد من كتب الحديث والسنة النبوية كالصحاح الستة التي أدى اعتبار بعضها ككتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إلى الإيمان بعقائد شاذةٍ ومنحرفةٍ كأن ينسب لله جل وعلى صفة أن له رجلاً وأنه يكشف عن ساق وما إلى ذلك من ترهات تخص الأنبياء والملائكة[25] .

كما حدت عقيدة اثبات صحة جميع أحاديث كتب المحمدين الثلاثة إلى الاعتقاد بأن القرأن الذي بين أيدينا ناقص لا يشبه تماماً ما نزل على محمد ابن عبد الله (ص)[26].

 

إضافة إليه الكثير من الأفكار التي يصعب تصديقها ويحتاج اثباتها إلى مؤونة كبيرة وإعمال نظر شديد الدقة .

 

وقد لا يكون أثر هذه النزعة الإخبارية عقيدة فاسدة في بعض الأحيان غير أن صاحبها قد يبتلى بوهم انه يمثل الحق الحصري فيشن على الناس حملة لا هوادة فيها ، وهو يرى في كل ذلك نصرة للحق وإعزازاً للهدى [27] .

 

 

4- الغلوّ

 

ذكرنا فيما مضى ان المبالغة والتقديس قد يكونان من دوافع الإختلاق الذي يساعد في تكون العقائد الغالية في الاشخاص كما في الأحكام , لكن الغلو قد لا ينشأ حصرياً عن آفة الإختلاق , بل هو مشكلة قائمة لها أسبابها وتفاصيلها التي يجب إفراد نظرٍ مستقلٍ بها .

 

أ- الغلو في الأشخاص : ان الإطلاق , كقضية ذهنية , أكثر تناسباً كما هو معلوم مع العقل المتكاسل الذي يضيق من اعتماد الكوابح الذهنية للمحافظة على اتزان أفكاره في جميع شؤون الحياة , فهو لذلك يميل ميلاً طبيعياً إلى اعتماد الإطلاق سلباً أو إيجاباً في كل ما يعالجه من المسائل ، ولذلك كان الغلو أحد أبرز عثرات الأمم التي بعث فيه الأنبياء على طول الزمان , حيث كانت تنشأ بعد وفاة الكثير من الأنبياء نزعة فاسدة تضعه فوق مقامه كالتأليه وغيره ، رغم حرص الأنبياء الشديد وتأكيدهم المرة بعد المرة أنهم ليسوا سوى بشرٍ مثلهم يوحى إليهم من عند الله ، ولم يكن ذلك إلا نتيجة تبلد الذهن وعدم الإقبال على تفسير ظاهرة النبوة بالعزيمة الذهنية الطامحة المتوثبة , فكان أن أدى ذلك إلى عثرات ممتية في الفكر البشري أعاقت تقدم الانسان وحولت مسارات التاريخ هبوطاً إلى أسفل الدركات.

 

ليس الغلو إذاً شكلاً من أشكال الكذب والإختلاق بل هو عقيدة قد يتوهم صاحبها أنها هي الأفضل ، وهو لذلك قد لا يتردد في إختلاق وإبتداع أمور ما أنزل الله بها من سلطان من أجل دعم رأيه ، فهو إذن عنوان مستقل للإنحرافات المستترة التي قد يتلبس بها الكثير من الفرق والنحل .

 

وقد يذهب الغلو أيضاً في الاتجاه السلبي المعاكس ، ويحمل لواءه أناس مستعدون للموت دفاعاً عن مذهبهم هذا ، فهم ليسوا أهل دنيا بمعنى أنهم لا يتعمدون تزوير الحقائق من أجل كسب المزيد من المال أو الشهرة أو غير هذا من إمتيازات الدنيا. .

 

ولنا في فرقة الخوارج مثل واضح على هذا النوع من الغلو السلبي حيث أصر هؤلاء على الاعتقاد بكفر علي (ع) مع أنه ولد على الفطرة وسبق إلى الإيمان والهجرة ، ثم ما لبثوا أن أبدعوا مذهباً غريباً يشتمل على الكثير من العقائد والتشريعات الغالية .

 

غير أن الغلو سلباً أو إيجاباً في الأشخاص قد لا يكون خالياً من الدوافع الدنيوية ، ومثال ذلك المعتقدات التي عمدت إلى تأليه بعض الأنبياء لتيسير الإنتماء إلى دينه مع الإبقاء على واقع الحال كما هو ، هكذا لم تجد روما الوثنية مشكلة في إعتناق دين مسيحي بعد مؤتمر نيقيا سنة 425 للميلاد والذي أعلن فيه المشيئة الإلهية في المسيح ، فهي بذلك كسبت جاذبية هذا الدين الجديد وبريقه مبقية على تركيبتها الوثنية كما كانت .

 

ب- الغلو في العبادات والأحكام: روي في نهج البلاغة أن أمير المؤمنين قدم لزيارة صاحب له يعوده في مرضه ، فشكا هذا الصاحب إلى أمير المؤمنين من أخيه الذي تخلى عن الدنيا وصرف جميع وقته في الصلاة والعبادة , فكان مما قاله أمير المؤمنين لهذا الرجل : يا عدي نفسك (تصغير عدو نفسك) , استهام بك الخبيث , أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها أنت أهون على الله من ذلك[28] .

في هذا النص مساواة واضحة بين الزيادة والنقصان في حدود الله وأحكامه فالتقرب المخترع الذي لا يستند إلى استحباب شرعي مستند هو في الواقع ابتعاد عن الله وطاعة للشيطان .

كما يشير النص المذكور أيضاً إلى جملة من الخدوش التي تلحق بحرمة وقداسة التشريع الإلهي . ذلك لأن الإمتثال لأوامر الله جل وعلا يجب أن يكون إمتثالاً تاماً غير منقوص ولا مزاداً عليه لأن الزيادة والنقصان سيان في نقض الطاعة المطلوبة , والزيادة تحديداً قد توحي بأن رخص الله قد تعطى على كره منه وفي ذلك تصغير لعظيم منزلته ، أو قد توحي أن العبد أحرص من خالقه والعياذ بالله في تحري المصلحة والقيام بما يلزم من أجلها .

 

لقد كان هذا النوع من الغلو ولم يزل شكلاً من أشكال التقرب الزائف الذي أوقع في فخه الكثيرين في مختلف الفرق الإسلامية وغير الإسلامية. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى هذا النموذج من الغلو بقوله (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية إبتدعوها ما كتبناها عليهم إلى إبتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها...)(الآية) ، لقد كانت إذن هذه الرهبانية التي حسبها من التزم بها زيادةً في التقرب إلى الله وكان مخلصاً في التزامها معرضاً دونها عن بهارج الحياة وزينتها شكلاً من أشكال التجاوز والشطط في نظر الخالق جل وعلا ، فيتضح هنا أن الصدق والإخلاص والتضحية لن تكون شرفاً رفيعاً إذا وضعت في غير موضعها بل ستكون مزيداً من الخسارة وسبباً إضافياً للحسرة والندامة .

ومنذ أيام الإسلام الأولى كان ينبو على أحكام الإسلام الكثير من ردود الأفعال في اتجاه الغلو والتطرف ، إذ لم يكن العصيان مقتصراً على التقصير عن اللحاق بركب الطاعات ، بل كان أحياناً لا يقبل من الإسلام حكمه رغبةً في المزيد عليه لا في إنقاصه , من ذلك مثلاً ما أثر عن سيرة بعض الصحابة الذين كانوا يخالفون سيرة النبي في التعاطي مع الكثير من القضايا وكان يحتج عليهم بذلك ويفند رأيهم من خلال الإصرار على أحكام الإسلام المثبتة في سيرة الرسول (ص) ، كتعاطيهم مع بعض قضايا العبادات والمال والأحكام المتعلقة بالمرأة[29] .

 

ولهذا الشكل من أشكال الغلو الكثير من مصاديقه في أيامنا هذه ، حيث كثيراً ما نجد الأحكام الفقهية معلقةً لصالح أحكام أخرى لا تنشأ عن اصلٍ فقهيٍ ، ومع ذلك فهي تستأثر على الاهتمام وتصبح نافذةً لا يغتفر ذنب من يحيد عنها ، وهذا ما يؤدي إلى تعطيلٍ تدريجي لأحكام الإسلام وإحلال أحكام غريبة محلها ، فمن ذلك على سبيل المثال أحكام الزواج والستر والمال وغيره .

 

 

خلاصة ما ذكر في هذا البحث المختصر أن للإسلام صفة الخط المستقيم وأن ما يحيد عن هذا الخط هو انحراف بحت ، بقطع النظر عن وجهة هذا الإنحراف . غير أن طائفة من هذه الإنحرافات – على يمين الخط – تحمل في طبيعتها قابلية عالية للإختباء والتنكر واستعارة ثوب الفضيلة وأقنعة القداسة ، وهي لذلك يجب أن تواجه بميزان التحليل الراشد وأدوات التدقيق الماهرة في كشف الزيف وإسقاط الأقنعة ونية خالصة لا تريد إلا وجهه الكريم .

 

ولعل في التدبر في الآيتين التاليتين الملاذ الآمن من مغبة الوقوع في شرك هذا النوع من الإنحرافات التي ندعوا الله أن يجنبنا إياها ويكتبنا من السعداء يوم نلقاه .

 

"قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً" (الكهف – 103 و 104) .

 

 

 

 

أمين الساحلي

الجامعة اللبنانية - كلية العلوم

 

 

 


 

[1] أنظر بشكل أساسي في صحيحي البخاري ومسلم

[2] القوشجي

[3] كتاب المرتضى لأبو الحسن الندوي زعيم الحركة الإسلامية الباكستانية

[4] علي بالحاج في كتابه الذي كتبه مؤخراً في سجنه

[5] أنظر منهاج الكرامة للعلامة الحلي

[6] الموطأ للإمام مالك بن أنس

[7] كالذي أفتى به بعض الحكام العرب في بعض مواسم الصوم الحارة

[8] أنظر كتاب القانون المدني للأستاذ نقولا أسود الذي يوضح فيه كيف تغيرت الكثير من أحكام الإسلام في قوانين بعض الدول الإسلامية

[9] نهج البلاغة

[10] كالزعم أن لله رجلاً وساقاً أو أن موسى يركض عارياً أمام الناس وراء حجرٍ كان قد سرق ثيابه وفر هارباً (البخاري ومسلم)

[11] كالأسماء الوهمية التي إختلقها سيف بن عمرو وهو من عمدة الرواة لدى الطبري

[12] أنظر كتاب عبد الله بن سبأ للسيد مرتضى العسكري

[13] أنظر كتاب الشيعة والقرأن لإحسان إلهي ظهير

[14]لبيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي أنظر ا

[15] الإمام الصادق لمحمد أبو زهرة

[16] كتعليقه على الحديث المروي عن المعلى بن خنيس عن الإمام الصادق (ع)

[17] لمؤلفه السيد جعفر مرتضى العاملي

[18] أنظر نهج البلاغة

[19] ككتاب ( علي والكمال الإنساني) لمؤلفه السيد عباس علي الموسوي

[20] أنظر في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد

[21] الفصل في الملل والنحل لابن حزم الأندلسي

[22] المصدر السابق

[23] مروج الذهب للمسعود

[24] أنظر مقدمة ابن خلدون لدى حديثه عن الإختلاف في مسألة الإنكار على يزيد أو الحكم بقتله

[25] أنظر كتاب أبو هريرة للسيد عبد الحسين شرف الدين

[26]للمحدث النوري الطبرسي   فصل الخطاب في اثبات تحريف كتاب رب الأرباب

[27] الفوائد المدنية  للمحدث الأسترابادي

[28] نهج البلاغة

[29] كتشدد عمر المروي في مسألة حبس النساء في البيوت متجاوزاً رخص الإسلام ومباحاته , انظر مسألة الحجاب لمرتضى مطهري .