أهلاً وسهلاً بكم في الموقع الإلكتروني للدكتور أمين الساحلي, يمكنكم تصفح الأعمال الشعرية والفكرية والعلمية في صفحات الموقع, نتمنى لكم أوقاتاً طيبة

الأعمال الشعرية >> الوردة والطائر


إلى المنزل البائد



    عندما  دخلت  في  تلك  الساعة  ،   بيتنا   القديم،

لفحتني  نسمة  أعرفها  ،  وكأني  بيدها  الرقيقة  تدق

على قلبي دقة ، كان  لي  عهد  بسماعها  في  الزمان

الماضي.
 

 

   وقفت هنيهة  قبل  أن  أهمّ  بالدخول  ،  كان  يسد

بابه  الأخضر  كومة  من  التراب ، علوتها ،  وعندما

عجزت عن فتح الباب ، كان عليّ أن  أقفز  من  فوقه

تماماً كالذي كان  يفعله  الصغير عندما جن  به  الحلم

غير  مرة.

 

 

    ها أنا أقف وسط الدار ، حيث ملكت نفسي  رائحة

سحرية سلبتني إلى  عالم آخر  مات في  أعين  الناس

منذ   زمن  ،  وسرعان   ما   اندرس   رسمه   في

ذكرياتهم ، أتُراه يجر إليه اليوم آخرما بقي منه ؟

 

 

   أخذت أقلِّب طرفي في أطراف المكان وأشفق  أن

أمعن النظر  فيسيل  دمعي ، كان كل  شيء لا  يزال

على   حاله  كما  عهدته  من   التصبر  في  السكون

والتناهي في  عناد  البقاء ، ثم ما  لبثت  هذه  الأشياء

أن  تحللت من  رقادها  الأبدي ،  وطاولت  في  بديع

تعبيرها   أفصح   الألسن  ،  أما   أنا  فاستبدت  بي

رعشة الخشوع وأنا أتسقّط عنها أخباري الأولى ، أيام

أول عهدي بالحياة الواعية  ،  وعندما كان الأمس  هو

الغيب ، وكان الآن  يخط  أول  كلماته  على  الصفحة

البيضاء.

 أمين الساحلي


 
  الفهرس
 
   أبو تقى
   الأخية
   ألف لؤلؤة
   إلى المنزل البائد
   إلى جدتي
   أمّان
   جمالك
   حكاية طائر
   شاعر آخر
   عتاب الأماسي
   غزل في فتاة محجبة
   فيض حب
   قبلة دائمة
   قيد من محبة
   من هو الشاعر
   هو و هي
   وردتي